شيخ محمد قوام الوشنوي

281

حياة النبي ( ص ) وسيرته

بالتوحيد والتسبيح والتهليل ، وكان دأبه ( ص ) في إحرامه لفظة « اللّه أكبر » ولم ينقل عنه سواها كالنية ، ولا يشكل على الركوع قوله تعالى لمريم وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ « 1 » لأن المراد به في ذلك الخضوع أو الصلاة لا الركوع المعهود كما قيل ، لكن في البغوي : قيل انّما قدّم السجود على الركوع لأنه كان كذلك في شريعتهم ، قيل بل كان الركوع قبل السجود في الشرائع كلها ، وليست الواو للترتيب بل للجمع . هذا كلامه فليتأمل . ثمّ قال الحلبي : وكان وجود ذلك - أي الأذان والإقامة - في السنة الأولى ، وقيل في السنة الثانية ، ذكر انّ الناس انّما كانوا يجتمعون للصلاة لتحين مواقيتها - أي لدخول أوقاتها من غير دعوة - وقد قال ابن المنذر : هو ( ص ) كان يصلّي بغير أذان منذ فرضت الصلاة بمكة ، إلى أن هاجر إلى المدينة وإلى أن وقع التشاور : قال : ووردت أحاديث تدل على أن الأذان شرع بمكة قبل الهجرة ، ومن تلك الأحاديث ما في الطبراني عن ابن عمر قال : لمّا أسري برسول اللّه ( ص ) أوحى اللّه تعالى اليه بالأذان ، فنزل به وعلّمه بلالا . قال الحافظ ابن رجب : هو حديث موضوع . ومنها ما رواه ابن مردوية عن عائشة مرفوعا : لمّا أسري بي أذّن جبريل فظنت الملائكة أنه - أي جبريل - يصلّي بهم ، فقدّمني فصلّيت . قال فيه الذهبي : حديث منكر موضوع . هذا كلامه . إلى أن قال : وقد سئل الحافظ السيوطي : هل ورد أن بلالا أو غيره أذّن بمكة قبل الهجرة ؟ فأجاب بقوله : ورد ذلك بأسانيد ضعيفة لا يعتمد عليها ، والمشهور الذي صححه أكثر العلماء ودلت عليه الأحاديث الصحيحة أن الأذان انّما شرع بعد الهجرة ، وانّه لم يؤذن قبلها بلال ولا غيره . ثمّ قال الحلبي : وفي كلام الحافظ ابن حجر ما يوافقه ، حيث ذكر أن الحق أنه لا يصح شيء من الأحاديث الدالة على أن الأذان شرع بمكة قبل الهجرة . ثمّ قال الحلبي : فقد ائتمر ( ص ) هو وأصحابه كيف يجمع الناس للصلاة ، فقيل له : انصب

--> ( 1 ) سورة آل عمران / الآية 43 .